معركة الحق ، ولينصروا أنصار اللّه ، المجاهدين في سبيله .
وقوله تعالى :
« بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ »
هو تأكيد لهذا الوعد الكريم من اللّه تعالى الذي تحقق يوم بدر بهذا المدد السماوي ، والذي شهد المسلمون آياته يوم بدر . . ثم هو عرض لوعد آخر معلّق على ما يكون عند المؤمنين من صبر وتقوى ، فإن كان منهم هذا لم يكن المدد السماوي ثلاثة آلاف ملك وحسب ، بل إن اللّه سبحانه وتعالى سيمدهم بخمسة آلاف في هذه المعركة التي توشك أن تنشب بينهم وبين المشركين ، في أحد .
والملائكة المسوّمون : هم المعلّمون ، أي لهم شارات يعرفون بها .
وهنا سؤال :
ما هذا المدد السماوىّ ؟ وما هي صورته ؟ وكيف يكون عمله في المعركة ؟
وهل يكون على هيئة الرجال ، أو الفرسان . . أو بين الرجال والفرسان ؟
أم ما ذا ؟
والجواب على هذا من وجوه :
أولا : أنه يجب التصديق تصديقا مطلقا بما أخبر به القرآن ، وأن الملائكة قد كانوا بالأعداد التي ذكرها للّه ، وأنهم كانوا جندا مع جنود اللّه في تلك المعركة .
ثانيا : أن هذا المدد السماوىّ كان روحا من عند اللّه ، لبست المؤمنين ، وأحاطت بهم ، فكانت قوة راسخة في قلوبهم ، ودروعا حصينة على صدورهم ، وسيوفا قاطعة في أيديهم ! وما كان لهذه القوى أن تظهر عيانا للناس ، وإلا كانت فتنة لهم . . ولكن يجد المؤمنون أثرها في أنفسهم ، كما يجد المشركون مسّها الرعب لقلوبهم !