ثالثا : تجسيد هذه القوى السماوية للمسلمين في الخبر الذي أخبروا به ، وتحديد أعدادها ، هو لتطمين قلوب المؤمنين ، وتثبيت أقدامهم .
رابعا : أن هذه القوى السماوية لو جسّدت لكانت رجالا وفرسانا ، ولو عدّت لكان حسابها في الرجال والفرسان بثلاثة آلاف من المقاتلين .
خامسا : في قوله تعالى :
« وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ »
إشارة إلى أن هذا التجسيد ، وتحديد العدد لتلك القوى السماوية التي تعمل معهم ، إنما هو لتطمين قلوبهم ، وليكون لهم من فرحة هذه البشرى قوة يرون منها خاتمة هذه المعركة قبل بدئها ، وأنهم هم المنتصرون .
سادسا : كانت أعداد المسلمين يوم بدر نحو ثلاثمائة ، وكان حساب المسلم في قتاله للمشركين يومئذ بعشرة منهم كما يقول اللّه تعالى :
« إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ »
( 65 : الأنفال ) . .
فالمسلمون الذين قاتلوا يوم بدر وإن كانوا ثلاثمائة ، هم في قوتهم ، وفي حسابهم في المقاتلين ثلاثة آلاف . . ! وعلى هذا ، فإن لنا أن نفهم أن هذه الثلاثة آلاف التي كانت مددا من السماء يوم بدر ، قد كانت قوى سماوية ، وأرواحا علوية لبست المسلمين ، فإذا كل رجل منهم عشرة رجال ! بل عشرة أرواح علوية سماوية ، بل عشرة ملائكة . .
« وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ »
( 31 : المدثر ) .
هذا ، وقد جاء في سورة الأنفال في غزوة بدر قوله تعالى :
« إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَما جَعَلَهُ اللَّهُ