تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
مشارف معركة جديدة توشك أن تبدأ بينهم وبين هذا العدو ، الذي عرفوه ، وذاقوا طعم النصر عليه ، ورأوا رأى العين أمداد السماء لهم يومئذ - في إثارة هذه الأحداث ، في هذه اللحظة الحاسمة ، ما يطمئن الخواطر المضطربة ، وما يقطع على المسلمين هذا الجدل المحتدم بينهم - في لقاء العدو ، داخل المدينة أو خارجها . ذلك ليعرفوا أن مكان لقاء العدو ليس هو العامل الأول في المعركة ، وليس العدد ولا العتاد هو كل شئ في كسب النصر ، وإنما السلاح العامل أولا وقبل كلّ شئ في بلوغ النصر ، هو الإيمان باللّه ، وتوجيه القلوب إليه ، وإخلاص النية في الجهاد في سبيله ، فذلك هو الذي يجعل ميزان المؤمن يرجح عشرة من غير المؤمنين في ميدان الحرب . وليس ذلك بالذي يعفى المؤمنين من النظر في إعداد العدة للقاء العدو ، واتخاذ الحيطة والحذر منه ، وسدّ المنافذ والثغرات التي ينفذ منها إليهم ، فهذا كلّه وكثير غيره ، هو من عدد النصر وأسلحته ، التي يجد منها المؤمن قوة ، إلى قوة إيمانه وتوكله على اللّه . وقوله تعالى :
« وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ »
صورة قوية نابضة بالحياة ، تجمع في كلماتها القليلة تلك ، كل مشاهد المعركة ، وتستحضر كل أشخاصها ، ومشخصاتها ، من بدئها إلى خاتمتها . وأول ما يذكر المسلمون عن هذا اليوم ، وأهمّ ما يجدونه في خواطرهم منه ، أنهم انتصروا نصرا حاسما ، من حيث كان لا يرجى لمثلهم نصر في هذه الموقعة ، لقلة عددهم ، وضالة عدّتهم ، مع كثرة عدوّهم ، وقوة عدده ! وهنا أمر لا يدع لأحد شكّا حتى عند من لا يؤمنون باللّه ، هو أن يدا قوية غير منظورة لأحد ، هي التي أدارت تلك المعركة ، وقلبت أوضاعها ، وبدّلت موازينها !