تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
وهنا ذكر المفسرون مقولات كثيرة في هاتين الطائفتين ، ولو أخذ بتلك المقولات جميعها لشملت المسلمين كلهم ، من مهاجرين وأنصار ! ونحن نحترم صمت القرآن هنا ، ولا نقول من هما هاتان الطائفتان - لأنا لا ندري على وجه اليقين من هما ، ولو درينا لم نر داعية للقول - وحسبنا أن نعلم من هذا الحدث أمورا . . منها . أولا : أن المؤمن لا يخلو في حال من أن تطرقه وساوس سوء ، أو تدور في نفسه نزعات شر . وثانيا : أن صدق الإيمان ، وإخلاص النية يصلان الإنسان بربه ، فيجد من أمداد لطفه ورحمته ، ما يأخذ بيده إذا عثر ، ويشد من عزمه إذا ضعف ، وفي هذا يقول اللّه في يوسف - عليه السّلام - وقد جاءته أمداد السماء ، فصرفت عنه السوء الذي كاد يلمّ به :
« وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ »
( 24 : يوسف ) . ثالثا : أن ما يهمّ به المؤمن من سوء ، وما تحدثه به نفسه من وساوس الشر ، لا يؤاخذ عليه ، حتى يتحول هذا الهمّ وتلك الوساوس إلى عمل ، يؤثّر أثره في الناس ، وفي الحياة . على أن الاستسلام لهواجس الشر ، والاستماع الطويل لوساوس السوء ، قد يمكّن لها في كيان الإنسان ، ويعطى لها سلطانا عليه ، بحيث تصبح يوما فإذا هي مالكة زمام الإنسان ، موجهة له . . وإذا كان الإنسان لا يستطيع أن يخلى نفسه من تلك الوساوس ، فإنه يستطيع أن يصرفها عنه كلما طرقته ، وألا يعطيها شيئا من قلبه أو عقله ، بل يشغلهما بما هو أجدى وأولى .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 571 | عبد الكريم الخطيب