تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠

الآيات : ( 113 - 115 ) [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 113 إلى 115 ]

لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( 113 ) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 114 ) وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 115 ) التفسير : ذكر القرآن الكريم
« أَهْلِ الْكِتابِ »
في كثير من المواقف ، وأدانهم في كثير منها ، وكشف موقفهم من رسالة الإسلام ، ومن رسول الإسلام ، هذا الموقف العنادىّ القائم على الكيد ، والتربص ! وإذ كان أهل الكتاب ، هم اليهود والنصارى ، فقد فرق القرآن بين الفريقين ، إذ كان موقفهم من الإسلام والمسلمين مختلفا . . كان اليهود في وجه عداوة ظاهرة وخفيّة لدعوة الإسلام ولرسول الإسلام ، كما كانوا على كلمة سواء في الكيد لها والمكر بها . . على حين كان النصارى على درجات متفاوتة في موقفهم من تلك الدعوة . . تلقّاها بعضهم فآمن بها ، ودخل فيها ، وصار من أهلها . . وتلقاها بعض آخر متوقفا مترفقا ، ومباعدا مقاربا . . أما أكثرهم عنادا وأشدهم مجافاة ، فقد أنكر الدعوة ، ونأى بنفسه عنها . . لا ينالها بسوء ، ولا تناله هي بخير ! ولهذا جاء قوله تعالى :
« لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ »
( 82 - 83 المائدة ) . . جاء قول اللّه هنا محددا موقف كلّ من الفريقين من الإسلام .