تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
في عهد اللّه ، وذمة المسلمين ، فيكونوا بذلك من أهل الذمّة ، وتفرض عليهم الجزية ، فيعطونها عن يد وهم صاغرون . . وهنا يرفع عنهم المسلمون الأذى والذلة التي أخذوهم بها . ولكن مع هذا لا يتخلّى عنهم روح الذلة المتسلط عليهم من داخل أنفسهم ، لأن ذلك طبيعة فيهم ، ولعنة من لعنات اللّه صبّها عليهم . . وقوله تعالى :
« وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ »
بيان للحال التي يكونون عليها ، بعد أن يدخلوا في ذمة المسلمين بعهد اللّه وعهد المسلمين . فهم وإن رفعت عنهم يد المسلمين بعد هذا العهد الذي دخلوا به في ذمتهم ، وإن رجعوا وقد أمنوا بطش المسلمين بهم بعد هذا العقد ، فإنهم يرجعون ومعهم غضب اللّه الذي رماهم به ، ومعهم المسكنة التي فرضها عليهم وابتلاهم بها . . وهكذا يعيش اليهود أبدا في كل زمان ومكان في ذلة وفي مسكنة ، ذلة ومسكنة تلبسهم ظاهرا وباطنا . . إن سلم لهم ظاهرهم في حال ، فلن يسلم لهم باطنهم في أي حال . . إنها لعنة اللّه
« وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً »
. وفي قوله تعالى :
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ »
تعليل لهذا العقاب الأليم الذي أخذهم اللّه به ، والذي أجراه فيهم مجرى الدم في عروقهم ، فكان ميراثا خبيثا ، ينتقل في الخلف بعد الخلف إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ، وهو خير الوارثين ! من هذا كله نستطيع أن نقرر في إيمان وثيق ، ثقتنا في صدق الكتاب الذي في أيدينا ، وفي صدق كل كلمة ، وكل حرف ، من كلمات رب العالمين ، وحروفها - أن ما بيننا وبين اليهود سينتهى بما حكم اللّه به عليهم ، وهو أنهم
« لا يُنْصَرُونَ »
وأن الذلة والمسكنة مضروبة عليهم إلى يوم الدين ، وأن