تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
فإنا مطمئنون إلى فهمنا للآية الكريمة ، واثقون من معطياتها التي لا تتخلف أبدا . . بل وأكثر من هذا . . إننا ندعو إلى أن يفهمها المسلمون جميعا هذا الفهم الذي فهمناها عليه ، وأن ينتظروا تأويلها في الأيام المقبلة كما ننتظره . . فإن أخلفهم من الآية هذا الوعد ، وإن وجدوا لهذا الإخلاف غمزة في دينهم ، أو حرجا منه في صدورهم ، أو خلخلة له في قلوبهم - فالحكم اللّه بيني وبينهم ! ولن يخزينا اللّه أبدا . . ولن يخلفنا وعده الذي وعد ! وكيف ؟ واللّه سبحانه وتعالى يقول في اليهود ، بعد هذه الآية الكريمة ، مؤكدا وعده الذي وعدنا . .
« ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ »
. فهذا الحكم عام شامل غير محصور بمكان ، أو مقيد بزمان !
« ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ »
والتعبير بضرب الذلة عليهم فيه إحكام لهذا الحكم الواقع بهم ، وأن الذلّة التي رماهم اللّه بها ، ذلة متمكنة ، مختلطة بوجوهم ، كما يختلط لون الجلد بالجلد . . لا يتغير ولا يتبدّل أبدا ! وفي قوله تعالى :
« أَيْنَما ثُقِفُوا »
حكم قاطع بمصاحبة الذلة لهم ، أينما وجدوا ، وأينما كانوا ، في كل موطن ، وفي كل زمن ! هكذا هم في ذلة وهوان ، أبد الدّهر . . ذلة في أنفسهم ، وذلة بأيدي من يذلّونهم من عباد اللّه المسلطين عليهم . فإن نجوا من هذه الذلة التي يسوقها الناس إليهم ، لم يخرجوا من تلك الذلة المستولية على طبيعتهم ! وقوله تعالى :
« إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ »
. . الحبل العهد والعقد . . والمعنى : ضربت عليهم الذلة أبدا ، إلّا أن يدخلوا مع المسلمين
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 557 | عبد الكريم الخطيب