هذه الصحوة التي تبدو على ظاهرهم في هذه الأيام ليست إلا صحوة الموت ، يرتدون بعدها ثوبا جديدا من أثواب الذلة والمسكنة ، وذلك بلاء إلى بلاء ، وعذاب فوق عذاب . . فإنه ليس أشق على نفس المكروب من أن تهبّ عليه نسمة من نسمات العافية ، ثم تعصف به بعدها عاصفة عاتية ، وتلقى به بعيدا إلى أسوأ مما كان ، ثم يتنفس نفس الحياة . . ثم تضربه موجة عاتية من موجات البلاء . . وهكذا يتردد بين الحياة والموت . . فلا يجد الحياة ، ولا يستريح بالموت . . وذلك هو العذاب الذي يعذّب اللّه به أصحاب النار . .
« كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ »
( 56 : النساء ) .
فهذا الذي تعيش فيه إسرائيل اليوم هو فترة ما بين استبدال جلد بجلد ، وذلة بذلة . . ليذوقوا العذاب ، وليطعموه ألوانا في الدنيا . . ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ! وبعد ، فإننا على موعد ، مع نصر اللّه ، ولن يخلف اللّه وعده . .
« وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ »
ويومئذ يعلم الذين لا يعلمون ، أن دين اللّه حق ، وأن رسول اللّه حق ، وأن ما نزل على الرسول حق . . ويومها يتجلّى وجه الإسلام مشرقا ، وتطلع شمسه غير محجبة بضباب أو سحاب ، فتعمر بالإسلام القلوب ، وتشرق بنوره الآفاق
« وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »
( 8 : الصف ) وهكذا يصنع اللّه للإسلام ، فيجعل له من الضيق فرجا ، ومن البلاء عافية ، ومن الشر خيرا ونعمة !