تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
فاليهود أشد الناس عداوة للذين آمنوا ، وهم والمشركون على سواء في هذه العداوة ، مع أنهم أهل كتاب ، يلتقى كتابهم ونبيهم مع كتاب الإسلام ونبىّ المسلمين ، بنسب قريب ، قريب . والنصارى - لأنهم أهل كتاب - هم أقرب الناس مودة للذين آمنوا ، إذ خلت نفوسهم من الحقد والحسد للناس ، ولأنهم لا يرون احتجاز الخير السماوي عليهم وحدهم ، حيث سمحت النصرانية لأن يدخل فيها الناس جميعا من جميع الأجناس والشعوب ، على حين احتجزت اليهودية ما نزل من خير سماوي على اليهود . . لا يسمحون لأحد من غير اليهود أن يدين بدينهم أو أن يصبح في المؤمنين به . وفي قوله تعالى :
« لَيْسُوا سَواءً »
. . تفرقة بين هاتين الفرقتين من أهل الكتاب . . اليهود والنصارى ، وأنهم ليسوا على وضع واحد في موقفهم من الإسلام والمسلمين . وإذا كانت الآية الكريمة قد فرقت بين الفرقتين ، فإنها لم تحدد أي الفرقتين من أهل الكتاب هو المتّجه إليه الحكم في قوله تعالى ؛
« مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ »
. وفي إطلاق الحكم هكذا بحيث يدخل فيه الفريقان معا ، حكمة ، نتبين منها : أولا : أنّ في كلا الفريقين من أهل الكتاب - اليهود والنصارى - جماعات قائمة على الحق ، مؤمنة باللّه وباليوم الآخر ، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر . .