الآيتان : ( 116 - 117 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 116 إلى 117 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 116 ) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 117 )
التفسير : الحكم الواقع على الذين كفروا هنا عام ، يشمل الكافرين جميعا ، وإن كان يتجه أول ما يتجه إلى الكافرين من أهل الكتاب ، الذين تحدثت عنهم الآيات السابقة ، لأنهم كفروا مع ما في أيديهم من هدى ، وطرحوا ما معهم من إيمان : بخلاف الكافرين أصلا . . وإن كان الكفر هو الكفر ، إلا أن بعضه أشدّ من بعض سوءا ، وأبغض وجها .
فهؤلاء الكافرون من أهل الكتاب ، ومن غير أهل الكتاب ، سيلقون جزاء كفرهم يوم القيامة ، حيث يلقون في نار جهنم خالدين فيها أبدا ، وحيث لا يدفع عنهم هذا العذاب ما كان لهم في الدنيا من مال وولد ، وإن ملأ وجه الأرض كثرة وعددا ! أما هذه الأعمال التي عملوها في هذه الدنيا ، واحتسبوها فيما هو للخير ، فلن يجدوا لها أثرا يوم القيامة . . إن كفرهم باللّه قد أحبطها ، وأبطل آثارها . .
فهي أشبه بزرع تعب فيه زارعوه ، وبذلوا له ما بذلوا من جهد ، وفيما هم في انتظار جنى ثمره ، جاءته ريح عاصف فأتت عليه ، وأصارته هشيما ، لا ينتفع بشيء منه .
وقوله تعالى :
« رِيحٍ فِيها صِرٌّ »
أي ريح تحمل في كيانها قوى التدمير