تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
وفي قوله تعالى :
« وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
توجيه إلى الطريق الذي ينبغي أن يستقيم عليه العاقل ، ويلتزمه ، وهو الإيمان باللّه ، والاعتصام به من وسوسة الضالين ، وكيد المبطلين ، فذلك هو الذي يعصم المؤمن من الزلل ، ويحميه من الضلال ، وفي هذا نجاته وسلامته .

الآيتان : ( 102 - 103 ) [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 102 إلى 103 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 102 ) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 103 ) التفسير : بعد أن حذّر اللّه - سبحانه - المؤمنين ، في الآيتين السابقتين ( 100 ، 101 ) من أن يأمنوا جانب تلك الجماعة المنحرفة من أهل الكتاب ، التي تدبّر لهم الشر ، وتحيك لهم الضلال ، لتفسد عليهم دينهم ، ولتفتنهم فيه - بعد هذا توجّه سبحانه بهذا النداء الكريم إلى المؤمنين في خاصة أنفسهم ، ليحذرهم من العدو الخفي ، بعد أن حذّرهم من العدو الظاهر . وهذا العدو الخفي ، هو النفس ، ونزعاتها ، وأهواؤها ، تلك الأهواء والنزعات التي إن تسلطت على الإنسان أفسدته وأهلكته ، وكانت أشدّ وبالا عليه من أعدى أعدائه الذين يراهم رأى العين ! وفي هذا النداء الكريم ، يدعو اللّه المؤمنين أن يتقوه حق تقواه ، وأن يأتمروا بما أمرهم اللّه به ، وأن ينتهوا عما نهاهم عنه ، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا !