تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
التفسير : علماء أهل الكتاب هم الذين أفسدوا على الناس دينهم ، فغيروا ، وبدلوا ، وحرفوا . . وهذه خيانة للّه ، وخيانة للعلم ، إذ كان العلماء هم ورثة الأنبياء ، وهم المؤتمنون على دعوة السماء ، بعد الرسل ، يعلّمون الجاهلين ، ويهدون الضالين ، ويقيمون المنحرفين ، فإذا تحول العلماء أنفسهم إلى أدوات هدم وتدمير في المجتمع ، كانت المصيبة قاصمة مهلكة ! من أجل هذا ، كانت دعوة اللّه سبحانه وتعالى إلى الأمة الإسلامية ، أن تندّب منها أمة ، أي جماعة ، يتولون قيادة الناس ، وهدايتهم إلى سبل الرشاد . . فيأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . . وبهذا يقومون في المجتمع مقام الأطباء ، الذين يرصدون الآفات والأمراض التي تعرض للناس ، فيعملون على دفعها ، والقضاء عليها . . ويمكن أن يكون قوله تعالى :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
دعوة للأمة الإسلامية كلها أن تكون على تلك الصفة . . أمة تدعو إلى الخير ، وتأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر . ويكون معنى « من » في « منكم » للبيان لا للتبعيض ، وهذا ما يناسب قول اللّه تعالى بعد هذه الآية :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ . »
( 110 : آل عمران ) وسواء أكان الأمر موجها إلى الأمة الإسلامية كلها ، أو إلى جماعة العلماء المتخيّرة فيها ، فإنّ معطيات هذا الأمر واحدة ، حيث تكون الأمة كلها منقادة للقيادة الرشيدة فيها ، وهي جماعة العلماء العاملين بعلمهم ، الداعين إلى الخير ، الآمرين بالمعروف ، والناهين عن المنكر ، وبهذا تصبح الأمة كلها على هذا الطريق المستقيم . وإذ يأمر اللّه تعالى الجماعة الإسلامية بهذا ، فإنه يحذّرها من أن تذهب مذاهب
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 542 | عبد الكريم الخطيب