تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
التفسير : دعا اللّه النّاس إلى أن يحجّوا إلى بيته ، ولكن الذين كفروا باللّه محجوزون بكفرهم عن إجابة هذا النداء . . فاللّه غنىّ عن العالمين ! وأهل الكتاب - وخاصة اليهود - من الذين كفروا بآيات اللّه ، فلم يدخلوا في هذه الدعوة ، ولم يستجيبوا لها ، وقد أمر اللّه النبىّ الكريم أن يلقاهم بهذا السؤال الذي ينكر عليهم هذا الموقف الذي وقفوه من الدعوة الإسلامية وآياتها البينات ، خاصة وأنهم أهل الكتاب ، تلتقى دعوته مع دعوة الإسلام ، لو أنهم آمنوا بما في كتابهم ، ولم يحرّفوا الكلم عن مواضعه . .
« يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ؟ »
. وفي قوله تعالى :
« وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ »
تهديد لهم ، ووعيد بسوء المصير ، جزاء أعمالهم المنكرة ، وكفرهم العنادىّ . . وذلك كلّه واقع في علم اللّه ، الذي لا تخفى عليه خافية . . ولو وقف أهل الكتاب بكفرهم عند حدّ ، وقصّروا هذا الكفر على ذات أنفسهم ، لكانت مصيبتهم مصيبة ، ولكنهم تجاوزوا هذا الموقف القاتل ، إلى إضلال غيرهم ، وإلى التشويش على المؤمنين ، وإفساد دينهم عليهم ، إذ يصدّون المؤمنين عن سبيل اللّه ، بما يلقون إليهم من أباطيل ، وما يسوقون إليهم من فتن . . إنهم لا يريدون لأحد أن يستقيم على سبيل اللّه ، لأنهم يعلمون أنهم على طريق الضلال ، وأنهم هالكون ، وإنه لعزيز عليهم أن يسلم الناس . . وإذن فليضلّ الناس كما ضلوا ، وليهلك الناس كما هلكوا . . وذلك شأن المفسدين ، إخوان الشياطين ، يغوون الناس ، ويزينون لهم سبل الفساد ، ليكون معهم من يصاب بما أصيبوا به ، وفي ذلك عزاء لهم ، وإنه لبلاء إلى بلاء ! . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ »
( 69 : آل عمران )