أي أن اللّه سبحانه ، قد فرض على الناس أن يحجوا إلى هذا البيت ، وأن يذكروا اللّه فيه ، لينالوا حظهم المقسوم لهم من نفحاته ، وبركاته .
وكلمة « الناس » هنا تعنى النّاس جميعا ، لا تخصّ أمة من الأمم ، ولا تنحصر في شعب من الشعوب ، إنها دعوة اللّه إلى كل النّاس ، أسودهم وأحمرهم ، وأبيضهم ، على السواء . . إنهم عباد اللّه ، والبيت بيت اللّه .
وفي قوله تعالى :
« مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
قيد وارد على الأمر العام المطلق بالحج ، فلا بد لنفاذ هذا الأمر ، من الاستطاعة ، فإذا فقد الإنسان الاستطاعة فلا حجّ عليه ! والاستطاعة هنا استطاعة عامة ، تشمل القدرة المالية ، والقدرة الجسدية ، كما تشمل أمن الطريق ، وكما تشمل قبل ذلك كلّه ، الإيمان باللّه . . فغير المؤمن باللّه ، لا يتجه إلى بيته ، ولا يسعى إليه . . فهو في حكم غير المستطيع ، إذ قام الكفر حجازا بينه وبين هذا البيت .
وفي قوله تعالى :
« وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ »
إشارة إلى أن الكافر صادّ عن بيت اللّه ، لا يستجيب لهذا الأمر الذي دعا اللّه فيه الناس جميعا ، أن يحجوا إلى بيته . . فكأنه جنس آخر غير جنس الناس المدعوين إلى بيت اللّه !
الآيتان : ( 98 - 99 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 98 إلى 99 ]
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ( 98 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 )