« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً ، وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها . . »
هكذا كان المؤمنون ، ثم هكذا أصبحوا . . كانوا أعداء فألّف اللّه بين قلوبهم ، فأصبحوا بنعمته إخوانا . وكانوا عبدة أوثان وأصنام ، وفي شرك وضلال يهويان بالمشركين الضالين إلى مهاوى السعير . . وكان هؤلاء الذين أدركهم الإسلام من مشركي الجاهلية على حافة الهاوية ، فأنقذهم اللّه ، إذ دخلوا في الإسلام ، وكانوا من المسلمين ! فليذكر المسلمون هذا الذي كانوا فيه . . فإن لم يذكروه في أنفسهم ذكروه في آبائهم وأجدادهم . . ثم ليذكروا هذه النعمة السابغة التي أضفاها اللّه عليهم بالإسلام ، ثم ليحفظوا هذه النعمة ، وليحرصوا عليها ، وليحرسوها من الآفات التي تطلع عليها من آفاق شتى . . وبهذا يسلم لهم دينهم ، وتسلم لهم أنفسهم .
الآيات : ( 104 - 107 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 104 إلى 107 ]
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 104 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 105 ) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 106 ) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 107 )