ويقول سبحانه :
« وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً . . »
( 89 : النساء )
الآيتان : ( 100 - 101 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 100 إلى 101 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ ( 100 ) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 101 )
التفسير : بعد أن كشف اللّه - سبحانه - أولئك الذين كفروا من أهل الكتاب ، وما يبيّتون للمؤمنين من مكايد وفتن ، ليفسدوا عليهم دينهم - دعا اللّه المؤمنين إلى أن يأخذوا حذرهم من هؤلاء الضالين المضلّين من أهل الكتاب :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ »
. . والفريق المعنىّ هنا من أهل الكتاب ، هم العلماء منهم ، والذين يحسنون وسائل التضليل والخداع ، بما لهم من علم ، وفي قوله تعالى :
« وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ »
، تنبيه للمؤمنين وتحذير لهم ، وتسفيه لمن تسوّل له نفسه منهم أن يستجيب لدعوة هؤلاء الضالّين ، ويعطيهم منه أذنا واعية . .
إذ كيف ينفذ هذا الضلال إلى قلب مؤمن ، وهو يستمع إلى آيات اللّه تتلى عليه ، ويرى بعينيه رسول اللّه قائما على رسالة السّماء ، يتلقى آياتها ، ويفيض على الناس منها ؟ كيف - والأمر كذلك - يتحول عاقل من الناس من النور إلى الظلام ، ومن الهدى إلى الضلال ؟ إن ذلك لن يكون إلا من أحمق ، أو سفيه ، أو مجنون !