تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣

الآيتان : ( 96 ، 97 ) [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 96 إلى 97 ]

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 ) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 97 ) التفسير : في هاتين الآيتين الكريمتين ما يكشف عن الأسس القويمة التي قام عليها دين اللّه ، بدءا وختاما ، فكان هو الإسلام في مبدئه وختامه . . فأولا : إبراهيم عليه السّلام - هو أبو الأنبياء ، ومن ذريته ، وعلى دينه ، داود ، وسليمان ، وأيوب ، ويوسف ، وموسى ، وهارون ، وزكريا ، ويحيى ، وعيسى ، وإلياس ، وإسماعيل ، واليسع ، ويونس ، ولوطا ، ومحمد . . عليهم صلوات اللّه وسلامه . . وثانيا : البيت الحرام الذي بمكة هو أول بيت وضع للناس ، في هذه الأرض ، ليكون مصدر الخير والبركة ، ومعلم الهدى والنور للناس أجمعين . ثالثا : هذا البيت الحرام ، كان مصلّى إبراهيم ومقامه ، ساقته العناية الإلهية إليه ، ليجدّد معالمه ، ويرفع قواعده ، ويعدّه لاستقبال الرسالة التي بدأها ، حين يتمّ تمامها ، وتبلغ غايتها على يد آخر المرسلين من أبنائه ، وهو محمد عليه الصلاة والسلام . وهذا البيت الذي اتخذه إبراهيم مصلّى له ، هو بيت اللّه ، وهو أول بيت على هذه الأرض اتصل فيه الإنسان بربّه ، منذ طفولة الإنسانية الأولى . . فلما اصطفى اللّه إبراهيم لرسالته ، دعاه إلى تجديد معالمه ، ورفع قواعده ، ولم يكن
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 533 | عبد الكريم الخطيب