تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
لأمر غير متوقع ! وقد أجاب اللّه زكريا بما لا يخفى عليه ، ولا يعتقد في اللّه غيره
« قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ »
. . ويجوز أن يوقف على قوله تعالى « كذلك » فيكون اسم الإشارة والمحذوف الذي يكمله هو مقول القول ، والتقدير : كذلك قضى ربك ، أو نحو هذا ، ويكون قوله تعالى
« اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ »
جملة تفسيرية لمقول القول . . وهذا هو الوجه الأظهر للآية الكريمة . ويجوز أن يكون الوقف عند لفظ الجلالة :
« قالَ كَذلِكَ اللَّهُ »
ويكون المعنى كذلك هو اللّه سبحانه في قدرته وحكمته ، ثم يجئ بعدها قوله تعالى :
« يَفْعَلُ ما يَشاءُ »
جملة مستأنفة ، شارحة موضحة . وقوله تعالى :
« قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً »
ليس عن شكّ في تصديق زكريا بما أخبره به ربّه ، وإنما هو استعجال لهذا الخير المنتظر ، وائتناس بالبشريات التي تحدّث به ، وتنتصب شاهدة عليه . . فالآية التي تعرض لزكريا في هذا الوقت الذي لا زال فيه الولد في عالم الغيب ، لم تظهر له في عالم الوجود إشارة أو علامة تنبئ عنه - الآية التي يراها زكريا في هذا الوقت ، هي في الواقع شئ مجسّد يجده زكريا ، ويجد ريح الولد فيه ! وفي هذا ما فيه من تمام الفرحة وكمال المسرة ! وكما استجاب اللّه لزكريا فيما طلب من ولد ، استجاب له كذلك فيما طلب من آية على هذا الولد . .
« قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً »
هذه هي الآية التي تملأ قلب زكريا طمأنينة وأنسا بالولد المنتظر . . ألّا يكلّم النّاس ثلاثة أيام ، بمعنى أن يجد لسانه عاجزا عن الكلام ،