عند اللّه فضل ومنزلة ، وأن من يدخل النار من عصاتهم لن تمسّه النار إلا أياما معدودة ، على حين يخلد غيره في النار ممن ليس منهم ! وبهذا اجترءوا على اللّه ، واستباحوا حرماته ، لأنهم كما صوّر لهم دينهم الذي لعبوا فيه بأهوائهم - لا ينالهم اللّه بعذابه ! وأن العصاة الغارقين منهم في العصيان لن يمسّهم عذاب اللّه إلا مسّا رفيقا . .
وكذبوا وافتروا . . وقد فضحهم اللّه تعالى في قوله :
« وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ * بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
( 80 - 81 : البقرة ) وفي قوله تعالى في هذه الآية :
« أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ »
وفي آية البقرة
« أَيَّاماً مَعْدُودَةً »
هو حكاية لأقوالهم التي تختلف في أسلوبها ، وإن لم تختلف في مضمونها ، فكل واحد منهم له أسلوبه في التعبير عن هذا المعنى الذي تتوارد عليه ضلالاتهم . . ففريق يقول
« أَيَّاماً مَعْدُودَةً »
، وفريق آخر يقول
« أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ »
وذلك بلسانهم العبرىّ ، وتلك ترجمته الصادقة الأمينة .
الآية : ( 25 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 25 ]
فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 25 )
التفسير : تنتقل هذه الآية بهؤلاء المفتونين في دين اللّه ، والمتألّين على اللّه