السلام ، وقتلوا كثيرا من صلحائهم ودعاة الخير فيهم . . وقد توعدهم اللّه سبحانه وتعالى بالعذاب الأليم . .
على أن واحدة من هذه الجرائم المنكرة تكفى في تجريم صاحبها ، وفي سوقه إلى العذاب الأليم ، فالكفر وحده ، يحبط كل عمل :
« وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ »
( 104 : البقرة ) .
والقتل العمد وحده ، يوجب الخلود في النار :
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً »
( 93 : النساء ) فكيف بقتل أنبياء اللّه ورسله ؟ .
ولكن ما ذكر من هذه الجرائم هو تسجيل للواقع الذي حدث - كما ذكرنا من قبل - وهو تشنيع على أولئك اليهود الذين وقفوا من الدعوة الإسلامية موقف المحادّة والخلاف ، كما وقف أسلافهم من قبل ، مع أنبياء اللّه فيهم ، ورسله إليهم . فما أشبه الأبناء بالآباء ، والخلف بالسّلف ، في المكر بآيات اللّه والزيغ عن الهدى ، والإعنات للأنبياء . . وقد سجل القرآن الكريم عليهم هذا الموقف الذي يصل حاضرهم بماضيهم ، على طريق الكفر والضلال ، فقال تعالى :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
( 91 : البقرة ) . .
فهل يلتقى الإيمان وقتل المؤمنين ؟ بل وقتل حملة الإيمان ودعاته ، من الأنبياء والرسل ؟
وفي قوله تعالى :
« وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ »
هو تقرير لما حدث ، وإعلان لما تكشف من تلك الحرائم الشنعاء ، التي أريقت فيها دماء الأنبياء ،