تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
إذ قد ثبت لهؤلاء اليهود أنفسهم أن آباءهم الذين ارتكبوا هذا الإثم العظيم إنما قتلوا أنبياء حقيقيين ، لم يكونوا من الأنبياء الكذبة كما ادّعوا عليهم ، وهذا ما كان في قتل يحيى عليه السّلام ، قتله اليهود بأيديهم ، وآمن به اليهود وبعد ذلك ، نبيا صادقا ، ورسولا كريما في كتابهم المقدس التوراة . فشهدوا بذلك على أنفسهم وبلسان أبنائهم أنهم قتلوا هذا النبىّ الكريم ظلما وعدوانا . . بغير حق . فقوله تعالى :
« بِغَيْرِ حَقٍّ »
هو من اعتراف القتلة أنفسهم ، بما شهد به عليهم بعضهم ، وهم أبناؤهم من بعدهم . وقوله تعالى :
« فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
هو غاية في التيئيس من كل أمل في نفحة من خير ، أو عافية ، من هذا البلاء المطبق عليهم . . إذ كان ما تحمله البشرى إليهم هو العذاب الأليم ، فكيف بما يساق إليهم بين يدي النّذر والفواجع ؟ ذلك شئ لا يمكن تصوره من الأهوال والشدائد ، التي أخفها وأهونها ، هو العذاب الأليم ! !

الآية : ( 23 ) [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 23 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) التفسير : الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ، هم اليهود ، وعلماء اليهود خاصة ، والنصيب من الكتاب هو جزء وبعض منه ، وذلك أن الكتاب الذي في أيديهم ، وهو التوراة ، ليس هو كل كتاب اللّه ، إذ حرّفوا فيه ، وبدّلوا وحذفوا ، وأضافوا ، فما بقي من كتاب اللّه في أيديهم هو بعض من كلّ . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 424 | عبد الكريم الخطيب