وفي قوله تعالى :
« يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ »
تنويه بشأن القران الكريم ، وأنه كتاب اللّه ، الذي يستحق أن يضاف إلى اسمه الكريم ، حيث ظل - وسيظل أبدا - محتفظا بالصورة التي نزل عليها دون أن يمسه تبديل أو تحريف . . مصداقا لقوله تعالى :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
.
وهؤلاء الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ، وحظا من العلم ، حين يدعون إلى القرآن الكريم ليقضى بينهم فيما اختلفوا فيه ، وليريهم الوجه الصحيح من الكتاب الذي بين أيديهم ، - يأبون أن يسمعوا ،
« ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ »
( 127 : التوبة ) .
وفي قوله تعالى :
« يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ »
تصوير لحالهم التي استقبلوا بها دعوة داعيهم إلى كتاب اللّه ، وأنهم على خلاف مبيّت على الإعراض عن القرآن ، والاستماع إليه ، والنزول على حكمه ، فإذا سمعوا هذه الدعوة الكريمة الموجهة إليهم أعطوها ظهورهم ، منصرفين عنها ، حاملين معهم عقدة الإعراض والخلاف التي انعقدت عليها قلوبهم .
الآية : ( 24 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 24 ]
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 )
التفسير : هذا التمادي في الضلال ، والإعراض عن آيات اللّه ، وعدم التوقف للتثبت من الحق ، هو مما دخل على القوم من غرور ، بسبب ما بدلوا وغيروا في دين اللّه ، حتى أخذوا عن هذا الدين المحرّف أنهم شعب مختار ، لهم