ويتعبدهم بشريعته ، ذلكم الدين هو « الإسلام » الذي حمله رسل اللّه ، إلى عباد اللّه ، من آدم إلى محمد ، عليهم جميعا الصلاة والسلام .
يقول اللّه سبحانه وتعالى لنبيه الكريم :
« إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً »
( 163 : النساء ) .
فالذي أوحاه اللّه إلى رسله ، هو دينه الذي ارتضاه لعباده ، وهو الإسلام .
وفي هذا يقول سبحانه وتعالى :
« شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ »
( 13 : الشورى ) وفي قوله تعالى :
« وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ »
إشارة إلى ما وقع بين أصحاب الكتب السماوية من خلاف ، وأنه خلاف لم يقم على عقل ، ولم يستند إلى منطق ، لأن الكتب التي يختلفون فيها تجىء من مصدر واحد ، وتتجه نحو غاية واحدة ، فيلتقى بعضها ببعض ، ويصدّق بعضها بعضا ، فكيف يقع بينها خلاف أو يدور عليها اختلاف ؟ وكيف يؤمن الإنسان ببعض الشيء ثم يكفر ببعضه الآخر ؟ إن ذلك لم يكن إلا عن بغى وعدوان بين أصحاب هذه الكتب . . فاختلاف من اختلف من أهل الكتاب ، وزيغ من زاغ منهم ، إنما هو عن علم ، وذلك هو البغي على الحق ، والعدوان على العقل ! وقوله تعالى :
« وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ »
تهديد لأهل الكتاب من اليهود والنصارى ، ونذير لهم إذا اختلفوا ، وكفّر