تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
التفسير : الذين يؤمنون باللّه ، يجدون في كل لمحة من لمحات الوجود آيات تشهد بوحدانيته المطلقة ، وتفرده بالوجود المطلق ، فإن لم يكن لهم نظر يؤدّيهم إلى التحقق من هذه الحقيقة ، فقد حملتها إليهم ثلاث شهادات قاطعة : أولا : شهادة اللّه ، فقد شهد الحق لنفسه : أنه لا إله إلا هو . . وهي عند المؤمنين شهادة صدق مطلق ، لا تعلق بها شائبة أو تشوبها شبهة . ثانيا : شهادة الملائكة ، وهم خلق جبله اللّه على الحق والصدق المطلقين . . وقد يقول جهول : كيف يشهد اللّه لنفسه ؛ وكيف السبيل إلى سماع هذه الشهادة والتحقق منها ؟ أما شهادة اللّه لنفسه ، فقد نطق بها هذا الوجود الذي هو صنعة يديه ، والذي يشهد كل موجود فيه ، بقدرته ، وعلمه ، وحكمته ووحدانيته ، وإن لم تشهد بها الموجودات لسانا ، فقد شهدت بها عيانا واعتبارا ، لمن نظر واعتبر . . أمّا من لم يكن له نظر واعتبار ، فليأخذ بشهادة أهل النظر والاعتبار . . ليأخذ بشهادة الملائكة ، وهم بعض هذا الخلق الذي خلق اللّه ، وهم الذين لا يفترون عن عبادته ، ولا ينقطعون عن ذكره . . فإن لم يجد لشهادة الملائكة أذنا تسمع ، فليستمع إلى شهادة بشر مثله ، خلقوا من طينته ، ونطقوا بلسانه ، وهم : ثالثا : أولو العلم ، الذين نظروا في هذا الوجود ، فعرفوا اللّه ، وعاينوا آثار قدرته ، وعلمه ، وحكمته ، ووحدانيته . وهذه شهادة لا يردّها عاقل ، مهما كان حظه من العقل . . فإن الأعمى الذي لا يسلم يده للمبصر الذي يقيمه على الطريق ، هو لا محالة ملق بنفسه إلى التهلكة . . والمقعد الذي لا يستسلم لمن يحمله ، لا يزال هكذا ملتصقا بالأرض إلى أن يهلك ، غير مأسوف عليه . أما شهادة اللّه وشهادة الملائكة ، فقد أخذ بهما أولو العلم فكانت مع