شهادتهم نورا إلى نور ويقينا إلى يقين . .
« وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً »
( 166 : النساء ) .
وقوله تعالى :
« قائِماً بِالْقِسْطِ »
صفة للإله المتفرد بألوهيته ، كما شهد بذلك اللّه سبحانه ، والملائكة ، وأولو العلم . . والمعنى شهد اللّه والملائكة وأولو العلم أنه لا إله إلا هو قائما بالقسط ، أي إلها قائما على الوجود بالعدل المطلق ، فيما خلق وفيما نوّع وفرق من مخلوقات ، وفيما قدر لكل مخلوق من صورة ، ورزق ، وأجل . . إذ ليس في الإمكان أبدع مما كان .
وقوله :
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
قد يكون توكيدا لما شهد اللّه به والملائكة وأولو العلم ، أو يكون إقرارا بلسان الوجود كله بعد أن سمع تلك الشهادة فصدّقها ، معترفا بوحدانية اللّه ، مقرا بقيامه على ملكه بالعدل ، مذعنا لعزته ، راضيا بحكمه ، فهو
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
.
الآية : ( 19 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 19 ]
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 19 )
التفسير : بعد أن بين اللّه صفته التي ينبغي أن يؤمن عليها المؤمنون ، وهو أنه لا إله إلا هو المتفرد بالألوهية ، القائم على ملكه بالعدل ، فإلى جانب سلطانه المطلق ، عدله المطلق ، وهو العزيز الذي تقوم إلى جانب عزته ، حكمته ، فلا يخاف أحد بغيا أو عدوانا من جهة العزيز الحكيم ! - بعد أن بيّن اللّه صفته على هذا الوجه ، بيّن دينه الذي يدين عباده به ،