تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
ولكن هناك ما يشغله عن كل هذا ، الذي هو إلى جانب نعيم الآخرة هباء وهراء ! والشأن كذلك في البنين ، إذ يقوم حبهم في النفس ، على غريزة حب البقاء ، حيث يرى الإنسان الفاني امتداد حياته في بنيه الذين يخلفونه فيما ترك ، ويأخذون مكانه من بعده . . أما والإنسان قد وجد الخلود وضمنه في الحياة الآخرة فإنه لا حاجة به إلى ذرية من بعده . ثم إن رضوان اللّه الذي أفاضه على أهل الجنة ، هو الغنى كله ، وهو السعادة كلها . . فلا مطلب بعده ، ولا سعادة وراءه .

الآيتان : ( 16 ، 17 ) [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 16 إلى 17 ]

الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 16 ) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ ( 17 ) التفسير : هاتان الآيتان الكريمتان تبينان المنهج الذي يستقيم عليه الإنسان ، ليكون في عداد أولئك المتقين الذين وعدهم اللّه بجنات تجرى من تحتها الأنهار وأزواج مطهرة ورضوان من اللّه . فالتقوى لا يكسبها الإنسان إلا بمجاهدة ، ولا يبلغها إلا بعد أن يقطع إليها طريقا شاقا من الجهد المتصل والعمل الدائب ، في طاعة اللّه وابتغاء مرضاته . وأول هذا الطريق . الإيمان باللّه ، الذي هو ملاك التقوى ، وبغيره لا يقبل عمل ، ولا يؤذن لإنسان بالدخول مع المتقين . .
« الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ »
. ثم إن الإيمان بلا عمل زرع بلا ماء . . لا يزهر ولا يثمر .