تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
الأصل الذي ترجع إليه كل هذه الأشياء ، وهو المال ، من الذهب والفضة والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة ، فبهذا المال ينال كل هذا وأكثر من هذا ، فحيث كان المال كان معه الجاه والسلطان ، وكل متع الحياة ، لمن أرادها من أصحاب المال . وقد ذكر القرآن النساء والبنين والذهب والفضة والخيل المسوّمة والأنعام والحرث ، لأنها أصول قائمة في النفوس ، لا تتغير بتغير الأزمان واختلاف الأمم ! النساء رغيبة الرّجال من جميع الشعوب . . الأغنياء والفقراء . والبنون قرة عين الوالدين ، في كل زمان ومكان . . أغنياء وفقراء . والذهب والفضة . . لهما حب مستقل لذاتهما ، حيث يجد الإنسان القوة والعزة ، بامتلاكهما ، ولو لم يسخرهما لمأرب من مآربه . . والخيل المسوّمة ، ( أي المعلّمة ) نموذج للمراكب الطيبة ، التي تجمع بين البهجة والمتعة . والأنعام والحرث ، نموذج آخر لمتعة العين وبهجتها لهذا المال المتحرك في الإنعام ، والمزدهر الثمر في الزروع والجنات . وقوله تعالى :
« ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا »
إشارة إلى أن هذا الذي يرغب فيه الناس ويشتهونه في حياتهم ، إنما هو متاع وزاد للحياة الدنيا ، يزول بزوال هذه الحياة ، ويفنى بفناء الطاعمين له . . وقوله تعالى :
« وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ »
إلفات إلى حياة أخرى غير هذه الحياة ، لا يزول نعيمها ، ولا تفنى لذاذاتها . تلك هي الحياة الآخرة ، التي أعدّ اللّه فيها لعباده المتقين ، ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .