تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
يقتنون ، من الأشياء التي تغذّى عواطفهم ، وتشبع حاجاتهم الجسدية ، والنفسية ، وتنزلهم في الحياة منزلا عاليا رفيعا ، يبسط لهم سلطانا يستجيب لكلّ ما يدّعون وما يشتهون ! هذه طبيعة في الناس ، غير منكرة ، ولا متكرّهة ، لأنها قوة عاملة في الحياة ، بها يخفّ الناس إلى السعي والجد ، والمغامرة والمخاطرة ، ، ولولاها لما خطت الإنسانية هذه الخطوات الواسعة ، إلى العمران والمدنية ! وهذا في ذاته خير للإنسانية وكسب للناس . ولكن الشيء إذا زاد عن حدّه انقلب إلى ضدّه - كما يقولون . وهذا ما يحدث لغريزة حبّ الاقتناء ، إذا جاوزت حدّها ، وخرجت عن سنن القصد والاعتدال ! إنها تتحول حينئذ إلى شره قاتل ، يصير به الإنسان حيوانا ضاريا ، يشتبك في صراع دام مع كل من يلقاه ! وقوله تعالى :
« زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ »
عرض لصور مما تشتهيه النفس ، وتحرص عليه ، وتستكثر منه . . النساء والبنين ، والذهب والفضة ، والخيل المعلّمة ، والأنعام ، والحرث والزرع . . ولم يتحدث القرآن عن الدّور والقصور والإناث والرياش ، ولا عن ألوان الطعام ، ولا عن الخدم والأتباع ، وكلها مما تشتهيه النفوس ، وترغب فيه . . لم يذكر القرآن الكريم هذا ، ولا كثيرا غيره من مطالب النفس - لأنه ذكر