الغيب التي حملها القرآن عزاء وبشرى للمؤمنين ، إذ تلقّوا هذا الوعد الصادق الذي لا يخلف أبدا ، فهوّن عليهم البلاء الذي هم فيه ، وربط على قلوبهم بالصبر ، انتظارا ليوم النصر ، وقد جاء تأويل هذا في تلك الخاتمة التي ختمت بها حياة الكفر والكافرين ، يوم فتح مكة ، يوم جاء نصر اللّه والفتح ، ودخل الناس في دين اللّه أفواجا .
هذا ما كان ينتظر الكافرين في الدنيا ، التي ظنوا أنهم يمسكون منها بالسبب القوىّ الذي لا ينقطع . . أما في الآخرة فالأمر أدهى وأمرّ . . حيث تنتظرهم جهنم بسعيرها المتسعر ، وعذابها الأليم . .
« وَبِئْسَ الْمِهادُ »
.
الآية : ( 13 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 13 ]
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 13 )
التفسير : إن يكن ثمّه شكّ عند أحد فيما سيلحق هؤلاء الكافرين المغترّين بكثرتهم وقوتهم على أيدي هذه القلّة المستضعفة من المؤمنين - فالشاهد حاضر بين أيديهم ، والآثار ماثلة لهم في أنفسهم .
فهذا يوم بدر - وما زال غبار المعركة منعقدا في سمائه ، وجثث قتلى المشركين وأشلاؤهم متناثرة على أرضه ، وما زالت فلول الجيش المنهزم تحبو حبوا نحو مكة ، مثخنة الجراح ، متقطعة الأنفاس ، موقرة بالخزي والعار - هذا يوم بدر يمثل لهؤلاء المشركين ما ينتظرهم في مستقبل الأيام ، من خزى وهزيمة على أيدي المسلمين ، وإن قلّ عددهم وعدتهم ، فليس الأمر أمر عدد