وعدة ، وإنما هو أمر إيمان بالحق . وثبات عليه ، واستشهاد في سبيله ، ولقد رأى المشركون ذلك بأعينهم ، إذ جاءوا بعددهم وعدّتهم ، والمسلمون بين أيديهم قلة في العدد والعدة
« يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ »
. . فانتصرت الفئة القليلة على الفئة الكثيرة :
« كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ »
( 249 : البقرة ) فليستيقن المؤمنون ، ولينتظر المشركون ، فإن ما وعد اللّه به واقع لا شك فيه .
هذا والظاهر - واللّه أعلم - أن هذه الآية وما قبلها كان نزولها عقب موقعة بدر ، بل ربّما والمشركون في طريقهم بعد الهزيمة ، لم يبلغوا مكة بعد ، وفي هذا ما يضاعف من حسرتهم ، ويملأ قلوبهم يأسا ، من كل أمل يتعزّون به في مستقبل الأيام . . فأيامهم المقبلة أشد سوادا وأكثر شؤما من يومهم هذا الذي هم فيه .
الآية : ( 14 ) [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 14 ]
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 )
التفسير : هذا جواب عن سؤال يعرض في كل موقف يتصارع فيه الحق والباطل ، وهذا السؤال هو : لم هذا الضلال من الناس ؟ ولم هذا الباطل الذي يمسكون به ويحرصون عليه ؟
وفي الآية الكريمة الجواب على هذا . .
فالناس - كل الناس - مفطورون على حبّ الاقتناء ، والاستزادة مما