تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
عقلي ، فضلا عن السمك اللّاقط للصوت « إيريال » ؟ أتراها تهز الأثير فهو يتلقى الاهتزاز ؟ ! . . إن التليفون والراديو هما من العجائب الآية . وهما يتيحان لنا الاتصال السريع ، ولكننا مرتبطون في شأنهما بسلك ومكان . وعلى ذلك لا تزال الفراشة متفوقة علينا من هذه الوجهة . والنبات يتحايل على استخدام وكلاء لمواصلة وجوده دون رغبة من جانبهم ! كالحشرات التي تحمل اللقح من زهرة إلى أخرى ، والرياح ، وكل شيء يطير أو يمشي ، ليوزّع بذوره ، وأخيرا أوقع النبات الإنسان ذا السيادة في الفخ ! فقد حسّن الطبيعة وجازته بسخاء ، غير أنه شديد التكاثر ، حتى أصبح مقيدا بالمحراث ، وعليه أن يبذر ويحصد ويخزن ، وعليه أن يربّي ويهجّن ، وأن يشذّب ويطعم ، وإذا هو أغفل هذه الأعمال كانت المجاعة نصيبه ، وتدهورت المدنيّة ، وعادت الأرض إلى حالتها الفطرية ! وكثير من الحيوانات هي مثل « سرطان البحر » الذي إذا فقد مخلبا عرف أن جزءا من جسمه قد ضاع ، وسارع إلى تعويضه بإعادة تنشيط الخلايا وعوامل الوراثة ، ومتى تمّ ذلك كفّت الخلايا عن العمل ، لأنها تعرف بطريقة ما أن وقت الراحة قد حان ! وكثير الأرجل المائيّ إذا انقسم إلى قسمين استطاع أن يصلح نفسه عن طريق أحد هذين النصفين . وأنت إذا قطعت رأس دودة الطعم تسارع إلى صنع رأس بدلا منه . ونحن نستطيع أن ننشّط التئام الجروح ، ولكن متى يتاح للجراحين أن يعرفوا كيف يحرّكون الخلايا لتنتج ذراعا جديدة ، أو لحما أو عظاما أو أظفارا أو أعصابا ؟ - إذا كان ذلك في حيّز الإمكان - ؟ ! وهناك حقيقة مدهشة تلقي بعض الضوء على لغز هذا الخلق من جديد ، فإن الخلايا في المراحل الأولى من تطوّرها ، إذا تفرّقت ، صار لكلّ منها القدرة