تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
التي تسلك عكس هذا المسلك ، فإن تلك المخلوقات العجيبة متى اكتمل نموّها ، هاجرت من مختلف البرك والأنهار . وإذا كانت في أوروبا قطعت آلاف الأميال في المحيط قاصدة كلها إلى الأعماق السحيقة جنوبي برمودا . وهناك تبيض وتموت . أمّا صغارها تلك التي لا تملك وسيلة لتعرف بها أيّ شيء - سوى أنها في مياه قفرة - فإنها تعود أدراجها وتجد طريقها إلى الشاطئ الذي جاءت منه أمهاتها ، ومن ثمّ إلى كل نهر أو بحيرة أو بركة صغيرة . . ولذا يظلّ كل جسم من الماء آهلا بثعابين البحر . لقد قاومت التيارات القوية ، وثبتت للأمداد والعواصف ، وغالبت الأمواج المتلاطمة على كل شاطئ ، وهي الآن يتاح لها النموّ ، حتى إذا اكتمل نموّها دفعها قانون خفيّ إلى الرجوع حيث كانت بعد أن تتم الرحلة كلها . فمن أين ينشأ الحافز الذي يوجهها لذلك ؟ لم يحدث قط أن صيد ثعبان ماء أمريكيّ في المياه الأوروبية ، أو صيد ثعبان ماء أوروبي في المياه الأمريكية . والطبيعة تبطئ في إنماء ثعبان الماء الأوروبي مدة سنة أو أكثر لتعوّض من زيادة مسافة الرحلة التي يقطعها ( إذ إن مسافته أطول من مسافة زميله الأمريكي ) ترى هل الذرّات والهباءات إذا توحّدت معا في ثعبان ماء يكون لها حاسة التوجيه وقوة الإرادة اللازمة للتنفيذ ؟ ! » « 1 »

عجائب الخلق في بعض الحيوانات

« . . . وإذا حمل الريح فراشة أنثى من خلال نافذة إلى علية بيتك ، فإنها لا تلبث حتى ترسل إشارة خفيّة . وقد يكون الذكر على مسافة بعيدة ، ولكنه يتلقى هذه الإشارة ويجاوبها ، مهما أحدثت أنت من رائحة بعملك لتضليلها . ترى هل لتلك المخلوقة الضئيلة محطة إذاعة ؟ وهل لذكر الفراشة جهاز راديو
هامش
( 1 ) ( م . س ) ، م : 8 ، ج : 30 ، ص : 545 - 546 .