من اللحم ، أو أن تضحّي بنفسها كجزء من الجلد الذي لا يلبث حتى يبلى .
وعليها أن تصنع ميناء الأسنان ، وأن تنتج السائل الشفّاف في العين ، أو أن تدخل في تكوين الأنف أو الأذن . ثم على كل خليّة أن تكيّف نفسها من حيث الشكل ، وكل خاصيّة أخرى لازمة لتأدية مهمتها . ومن العسير أن نتصوّر أن خليّة ما هي ذات يد يمنى أو يسرى ، ولكنّ إحدى الخلايا تصبح جزءا من الأذن اليمنى ، بينما الأخرى تصبح جزءا من الأذن اليسرى .
. . . وإن مئات الآلاف من الخلايا تبدو كأنها مدفوعة لأن تفعل الشيء الصواب في الوقت الصواب وفي المكان الصواب ! » « 1 » .
ذكاء بعض الحيوانات الغريزيّ
وفي فصل رابع يقول :
« في خليط الخلق ، قد أتيح لكثير من المخلوقات أن تبدي درجة عالية من أشكال معيّنة من الغريزة أو الذكاء أو ما لا ندري . فالدّبور مثلا يصيد الجندب النطّاط ، ويحفر حفرة في الأرض ، ويخز الجندب في المكان المناسب تماما حتى يفقد وعيه ، ولكنه يعيش كنوع من اللحم المحفوظ . .
وأنثى الدبّور تضع بيضا في المكان المناسب بالضبط ، ولعلها لا تدري أن صغارها حين تفقس يمكنها أن تتغذى ، دون أن تقتل الحشرة التي هي غذاؤها ، فيكون ذلك خطرا على وجودها . ولا بد أن الدبور قد فعل ذلك من البداية وكرّره دائما ، وإلا ما بقيت زنابير على وجه الأرض . والعلم لا يجد تفسيرا لهذه الظاهرة الخفية ، ولكنها مع ذلك لا يمكن أن تنسب إلى المصادفة ! .
وإن أنثى الدبور تغطي حفرة في الأرض ، وترحل فرحا ، ثم تموت ، فلا هي ولا أسلافها قد فكرت في هذه العملية ، وهي لا تعلم ماذا يحدث لصغارها ، أو أن
هامش
( 1 ) ( م . س ) ، م : 8 ، ج : 30 ، ص : 547 - 548 .