تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
هناك شيئا يسمّى صغارا ، بل إنها لا تدري أنها عاشت وعملت لحفظ نوعها ! وفي بعض أنواع النمل ، يأتي العملة منه بحبوب صغيرة لإطعام غيرها من النمل في خلال فصل الشتاء ، وينشئ النمل ما هو معروف « بمخزن الطحن » ، وفيه يقوم النمل الذي أوتي أفكاكا كبيرة معدّة للطحن ، بإعداد الطعام للمستعمرة ، وهذا هو شاغلها الوحيد . وحين يأتي الخريف ، وتكون الحبوب كلها قد طحنت ، فإنّ « أعظم خير لأكبر عدد » ، يتطلب حفظ تلك المؤونة من الطعام . وما دام الجيل الجديد سينتظم كثيرا من النمل الطحّان ، فإن جنود النمل تقتل النمل الطاحن الموجود . ولعلها ترضي ضميرها الحشري بأن ذلك النمل قد نال جزاءه الكافي ، إذ كانت له الفرصة الأولى في الإفادة من الغذاء أثناء طحنه ! وهناك أنواع من النمل تدفعها الغريزة أو التفكير - واختر منهما ما يحلو لك - إلى زرع أعشاش للطعام في ما يمكن تسميته « بحدائق الأعشاش » وتصيد أنواعا معيّنة من الدود والأرق أو اليرق ، - وهي حشرات صغيرة تسبب آفة الندوة العسلية - وهذه المخلوقات هي بقر النمل وعنزاتها ! ومنها يأخذ النمل إفرازات معينة تشبه العسل ليكون طعاما له . والنمل يأسر طوائف منه ويسترقّها . وبعض النمل حين يضع أعشاشه ، يقطع الأوراق مطابقة للحجم المطلوب . وبينما يضع بعض عملة النمل الأطارف في مكانها ، تستخدم صغارها - التي وهي في الدور اليرقي تقدر أن تغزل الحرير - لحياكتها معا ! وربما حرم طفل النمل عمل شرنقة لنفسه ، ولكنه قد خدم الجماعة ! فكيف يتاح لذرّات المادة التي تتكون منها النملة أن تقوم بهذه العمليات المعقدة ؟ لا شك أن هناك خالقا أرشدها إلى كل ذلك » « 1 » .
هامش
( 1 ) ( م . س ) ، م : 8 ، ج : 30 ، ص : 548 - 549 .