ومع هذا فإن حاسّة الشمّ الخاصة بنا - على ضعفها - قد بلغت من الدقة أنها يمكنها أن تتبين الذرات المكروسكوبية البالغة الدقة .
وكل الحيوانات تسمع الأصوات التي يكون كثير منها خارج دائرة الاهتزازات الخاصة بنا ، وذلك بدقّة تفوق كثيرا حاسّة السمع المحدودة عندنا ، وقد أصبح الإنسان يستطيع بفضل وسائله أن يسمع صوت ذبابة تطير على بعد أميال ، كما لو كانت فوق طبلة أذنه . ويستطيع بمثل تلك الأدوات أن يسجل وقع شعاع شمسي ! إن إحدى العناكب المائية تصنع لنفسها عشّا على شكل منطاد - بالون - من خيوط العنكبوت ، وتعلقه بشيء ما تحت الماء ، ثم تمسك ببراعة فقّاعة هواء في شعر جسمها ، وتحملها إلى الماء ، ثم تطلقها تحت العشّ . ثم تكرر هذه العملية حتى ينتفخ العش . وعندئذ تلد صغارها وتربيها ، آمنة عليها من هبوب الهواء . فها هنا نجد طريقة النسج ، بما يشمله من هندسة وتركيب وملاحة جوّيّة ! وسمك « السلمون » الصغير يمضي سنوات في البحر ، ثم يعود إلى نهره الخاص به . والأكثر من ذلك أنه يصعد إلى جانب النهر الذي يصب عنده النّهير الذي ولد فيه . . . فما الذي يجعل السمك يرجع إلى مكان مولده بهذا التحديد ؟ إن سمكة « المسلمون » التي تصعد في النهر صعدا إذا نقلت إلى نهير آخر أدركت توّا أنه ليس جدولها ، فهي لذلك تشق طريقها خلال النهر ، ثم تحيد ضدّ التيّار ، قاصدة إلى مصيرها ! » « 1 » .
معجزة خلق ثعابين الماء
« وهناك لغز أصعب من ذلك يتطلب الحل ، وهو الخاص بثعابين الماء
هامش
( 1 ) ( م . س ) ، م : 8 ، ج : 30 ، ص : 545 .