والمبطل في حسابات اللَّه ؟ إن معنى أن يكون الحق الأساس في كل شيء ، هو رجوع كل شيء إليه ، لارتباطه به في العمق والامتداد ، وعلى ضوء ذلك يحدد خط المسؤولية ، الجزاء تبعا لطبيعة العمل النوعية .
وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
فهذا هو المنهج الصحيح الذي يرتكز عليه العدل ، ويقضي بإعطاء كل إنسان حقّه ، والتصرف مع كل شخص بما يستحق ،
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
فلا يعاقب أحد بما لم يفعل ، ولا ينتقص من حق أحد .
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ؟
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
في ما يمثله الاستغراق في اتباع الهوى ، في اللذات والشهوات الحسية دون الخضوع للضوابط الحقيقية التي يحددها عمق المصلحة الإنسانية ، ووحي الرسالات ، ودون أيّ توازن على خط المبادئ الإيمانية العامة مما يعني اعتبار الهوى بمثابة الإله المعبود في الاستسلام له ، والتسليم المطلق له بالطاعة . . وهكذا نجد - في هذا التعبير القرآني عن الهوى المطاع بالإله - أن مسألة الألوهية لا تتعلق بالمسألة النظرية والتصور العقلي للإله ، بل تتصل بالوعي العملي الذي تجسده الممارسة في الواقع حيث يتجه اهتمام الإنسان عمليا في اتجاه معيّن يملك عليه كل مشاعره ويسيطر على أفعاله في الوقت الذي يتجه فكره باتجاه آخر .
وهذا ما نلاحظه في مواقع أخرى ، في الإشارات القرآنية ، للجانب الألوهي من حياة الإنسان في قوله تعالى :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ التوبة : 31 ] ، وقوله تعالى :
وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً