ثم ما معنى سيادة هذا الجوّ في المجتمع المسلم واختلافهم على الوقوف مع النبيّ في شأن كبير من شؤونه المتعلقة بالجانب العميق من شخصيته ذاتا وموقعا وحركة على مستوى الرسالة في الواقع ، وكيف يتصرفون أمامه بالطريقة المعقّدة التي تتحدث عنها الرواية ؟ وكيف يتحدث بعضهم إلى بعض دون أن يحسبوا حسابا لوجوده معهم مما تفرضه أبسط قواعد الاحترام للنبي الذي أخرجهم من الظلمات إلى النور ؟ فمهما كانت العقدة التي تختفي في شخصية البعض منهم ، ولكن ذلك لا يدفع إلى مثل هذه المواجهة التي لا تتناسب مع طبيعة الواقع .
وهناك نقاط ضعف كثيرة ، صغيرة وكبيرة ، في هذه الرواية ، ليس مجال بحثها الآن . . ولكننا نريد التأكيد - من خلال بعض اللمحات الفكرية - أنّ علينا دراسة النصوص الدينية التي تتحدث عن النبي في ملامح شخصيته ، تماما كما ندرس النصوص التي تتحدث عن ملامح الرسالة ، لأن شخصيته جزء من شخصية الرسالة ، فلا مجال في وعينا للفصل بين الرسالة والرسول ، ما دام اللّه جعل الرسالة في القدوة ، كما جعلها في الآية ، فهو القرآن المتجسد في حركة .
الواقع ، كما كان القرآن هو الفكر الذي يتجسد في حياة الناس .
ولهذا لا بد من دراسة مضمون النص صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما لا بد من دراسة السند الذي يثبت صدق مصدر النص ، صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعيدا عن كل الأجواء التي تثيرها فينا شخصية الأشخاص الذين ينقلون لنا التراث ، لأن قضية الرسالة أكبر منهم .
قصة الإفك وروايات أخرى
وهناك روايات تتحدث عن أن قصة الإفك تستهدف شخصية أخرى . .