تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
البيت حتى أنزل عليه ، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي ، حتى إنه ليتحدّر منه مثل الجمان من العرق ، وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه ، فلما سري عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، سري عنه وهو يضحك ، فكان أوّل كلمة تكلّم بها أن قال : أبشري يا عائشة ، أما اللّه فقد برّأك ، فقالت أمي : قومي إليه ، فقلت : واللّه لا أقوم إليه ولا أحمد إلا اللّه الذي أنزل براءتي ، وأنزل اللّه :
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ
العشر الآيات كلها . فلما أنزل اللّه هذا في براءتي ، قال أبو بكر ، وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره : واللّه لا أنفق على مسطح شيئا بعد الذي قال لعائشة ما قال ، فأنزل اللّه :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ
إلى قوله :
رَحِيمٌ
. قال أبو بكر : واللّه إني أحب أن يغفر اللّه لي ، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ، وقال : واللّه لا أنزعها منه أبدا « 1 » .

مناقشة الرواية

وإننا نتحفّظ على صدق هذه الرواية ، لأنها تسيء إلى الشخصية الرسالية التي يتميز بها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لجهة تكوين الانطباعات السلبية عن الناس ، لا سيّما الأقربين إليه قبل التأكد من تحقق الأسس الشرعية التي تثبت عناصر الاتهام . . فكيف يتصرف صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذه الطريقة السلبية مع عائشة طيلة هذه المدّة ؟ وكيف يعيش داخليا المرارة النفسية إزاء هذه القضية ، تماما كما لو كانت في حجم الحقيقة ، وكيف يتصرف معها بهذا الأسلوب القاسي الذي يرهق نفسيتها ، ويوحي بأن ما نسب إليها هو الحقّ ؟
هامش
( 1 ) الدر المنثور : ج : 6 ، ص : 140 - 143 .