فإذا كانت السيدة عائشة هي المستهدفة في الرواية السابقة وأمثالها من الروايات ، فإن الروايات التالية تقول إن مارية القبطية هي المستهدفة وإن عائشة هي التي رمتها بالزنى ، وذلك في ما
رواه بعض الرواة عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام كما جاء في تفسير القمي ، أنه قال : « لما هلك إبراهيم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حزن عليه حزنا شديدا ، فقالت عائشة : ما الذي يحزنك عليه ؟ ما هو إلا ابن جريح ، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّا عليه السلام وأمره بقتله .
فذهب علي عليه السلام ومعه السيف ، وكان جريح القبطي في حائط ، فضرب علي عليه السلام باب البستان ، فأقبل جريح له ليفتح الباب ، فلما رأى عليا عليه السلام عرف في وجهه الغضب ، فأدبر راجعا ولم يفتح باب البستان ، فوثب علي عليه السلام على الحائط ونزل إلى البستان واتبعه ، وولى جريح مدبرا ، فلما خشي أن يرهقه « 1 » صعد في نخلة وصعد علي عليه السلام في أثره ، فلما دنا منه رمى بنفسه من فوق النخلة ، فبدت عورته ، فإذا ليس له ما للرجال ، ولا له ما للنساء .
فانصرف علي عليه السلام إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال له : يا رسول اللّه ، إذا بعثتني في الأمر أكون كالمسمار المحميّ في الوبر أم أتثبّت ؟ قال : لا بل تثبّت . قال : والذي بعثك بالحق ما له ما للرجال وما له ما للنساء ، فقال :
الحمد للّه الذي صرف عنا السوء أهل البيت » « 2 » .
وهذه الرواية أكثر إثارة لعلامات الاستفهام من الأولى .
أولا : إن جريح - في ما تنقله كتب السيرة - كان خادما خصيا لمارية أهداه مقوقس عظيم مصر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأرسله معه ليخدمها . . فكيف قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سماع الاتهام له ، مع كونه معروفا لديه منذ جاء إليه ؟
هامش
( 1 ) يرهقه : أي : يدركه .
( 2 ) نقلا عن : تفسير الميزان ، ج : 15 ، ص : 104 - 105 .