النبويّ . . مما يدلّ على أن ذلك دخيل على التحليل القرآني للمسألة . . فقد يكفينا أن نشير إلى أن هناك قصة مثيرة للاهتمام تتصل بمواقع مهمّة في مجتمع المسلمين آنذاك ، أثارت مشكلة كبيرة في داخله ، وأوحت بوجود انحراف أخلاقي في الشخصية الإسلامية . . فجاءت الآيات لمعالجة هذه المشكلة وتصحيح الانحراف ، بعيدا عن صفة الشخص الذي أثيرت المسألة حوله ، تماما كما في كثير من الآيات القرآنية التي كانت بعض الحوادث سببا لنزولها ، مما جعل الفكرة تنطلق في نطاق الواقع ، بدلا من أن تنطلق في الوعي العام من موقع الفراغ . وبهذه الروح سوف نحاول دراسة هذا الفصل من السورة .
إيجابيات قصة الإفك
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ
فريق لا يعيش المسؤولية في ما يلقيه من كلمات تسيء إلى الآخرين في حياتهم أو أعراضهم أو علاقاتهم ، لأنهم لا يخافون اللّه ، ولا يحترمون إنسانية الإنسان ، ولا إيمانه ، في ما يفرضه ذلك من التثبّت من العناصر التي انطلق منها القول ، إن كان مسموعا للقائل ، أو التوقف عند حدود اللّه في ما ينسبه إلى الناس ، إن كان القول منطلقا منه . فهم يرتكزون في ذلك على نوازع الذات وعوامل الحقد ، ونزعات الهوى . .
وقد جاء الخطاب للمؤمنين الذين اعتبرت هذه الجماعة منهم ، بلحاظ ما يراد من المؤمنين ممن انتسب إلى الإيمان رسميا بكلمة الإسلام ، ودخل في مجتمعهم . . وقد جاء في الروايات المأثورة في تفسير الآية أن الذين جاءوا بالإفك عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول ، ومسطح بن أثاثة ، وحسان بن ثابت ، وحمنة أخت زينب زوج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم .