تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
فبينما هما جالسان عندي ، وأنا أبكي ، فاستأذنت عليّ امرأة من الأنصار ، فأذنت لها ، فجلست تبكي معي ، فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم جلس ، ولم يجلس عندي منذ قيل فيّ ما قيل قبلها ، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء ، فتشهّد حين جلس ، ثم قال : أما بعد يا عائشة ، فإنه بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنت بريئة فسيبرئك اللّه ، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري اللّه وتوبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب اللّه عليه . فلما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مقالته قلص « 1 » دمعي حتى ما أحس منه قطرة ، فقلت لأبي : أجب عني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : واللّه ما أدري ما أقول لرسول اللّه ! فقلت لأمي : أجيبي عني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قالت : واللّه ما أدري ما أقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ! فقلت - وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن - : إني واللّه لقد علمت أنكم سمعتم هذا الحديث حتى استقرّ في أنفسكم وصدقتم به ، فلئن قلت لكم : إني بريئة - واللّه يعلم أني بريئة - لا تصدّقوني ، ولئن اعترفت لكم بأمر - واللّه يعلم أني منه بريئة - لتصدقني ، واللّه لا أجد لي ولكم مثلا إلا قول أبي يوسف :
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
. ثم تحوّلت ، فاضطجعت على فراشي وأنا حينئذ أعلم أني بريئة ، وأن اللّه مبرّئي ببراءتي ، ولكن واللّه ، ما كنت أظن أن اللّه منزل في شأني وحيا يتلى ، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم اللّه فيّ بأمر يتلى ، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رؤيا يبرّئني اللّه بها . قالت : فو اللّه ما رام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مجلسه ولا خرج أحد من أهل
هامش
( 1 ) قلص : اجتمع وانقبض .