ثانيا : كيف يأمر رسول اللّه بقتل جريح لمجرد سماعه كلام عائشة ، مع أن المسألة تحتاج إلى الدليل الشرعي الذي شرّعه للناس ، مع أنّ حد الزاني غير المحصن هو الجلد ، لا القتل .
ثالثا : لماذا لم يقم رسول اللّه الحدّ على زوجته ، لقذفها زوجته مارية ، لا سيما بعد أن ثبت كذبها ، كما تقول الرواية ، وهو القائل : واللّه لو سرقت فاطمة لقطعت يدها .
رابعا : إن هذه الرواية تتنافى مع ظاهر الآية التي تتحدث عن أن مسألة الإفك ، لم تكن مجرد حديث شخصي هامس بين الناس وعائشة ، بل هو حديث جاءت به عصبة من الناس ، وانتشر في المجتمع وتحوّل إلى ما يشبه المشكلة الكبيرة التي استدعت نزول الوحي على الرسول ليعالجها ، وليجعل منها أساسا لقاعدة شرعية واسعة في حياة المسلمين جميعا ، مما يجعل الرواية الأولى أقرب إلى السياق القرآني من هذه الرواية .
وقد تكون مثل هذه الروايات جزءا من تراث الوضع في الحديث الذي كان يكثر فيه الكذب على النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى أهل البيت عليهم السلام ، مما أتقن فيه الوضّاعون طريقة ترتيب الأحاديث بحيث تصبح موضعا للثقة ، باعتبار وثاقة رواتها ، فقد كان الحديث يدسّ في كتبهم دون أن ينتبهوا إليه . . ولذلك فإن وثاقة الأحاديث المنقولة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام يتأتى من عرضها على الكتاب والسنة القطعية والموثوقة ، فما وافقهما كان مقبولا ، وما خالفهما كان مردودا ، الأمر الذي نستوحي منه ضرورة دراسة المضمون الداخلي للنص ، وعدم الاكتفاء بدراسة السند ، لأن القضية تتصل بعمق المفاهيم الإسلامية في وعي المسلمين لها .
وقد لا نحتاج إلى أمثال هذه الروايات لوعي النصّ القرآني ، لأن القرآن لم يتحدث عن الجانب الشخصي في مسألة الإفك ، حتى في علاقته بالبيت
من وحي القرآن — صفحة 256
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص٢٥٦