تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
موضعه » أو « صواب الأمر وسداده » إلا أن مبادئها تختلف ، كما أن مجالاتها تتعدد .

المراد من الدعوة بالحكمة في القرآن الكريم

ذلك ما نفهمه من لفظ الحكمة في اللغة حين نطلقها في كل مجال ، فما الذي يريده القرآن منها هنا ، حين ينصح أو يأمر بأن تكون الدعوة بالحكمة ؟ هل الحكمة هنا محتوى للدعوة أو مضمون ، أم هي أسلوب وطريقة ؟ حاول بعض المفسرين أن يجعل الحكمة مضمونا للدعوة ومحتوى لها ، لا أسلوبا من أساليبها ، فقد ذكر الشيخ الطوسي ( ره ) ، في تفسيره « التبيان » أن الحكمة هي « أن يدعوهم إلى أفعالهم الحسنة التي لها مدخل في استحقاق المدح والثواب عليها ، لأن القبائح يزجر عنها ولا يدعو إليها والمباح لا يدعو إلى فعله لأنه عبث ، وإنما يدعو إلى ما هو واجب أو ندب ، لأنه يستحق بفعله المدح والثواب » . وفي « مجمع البيان » للشيخ الطبرسي : « أي بالقرآن . . وسمي القرآن حكمة لأنه يتضمن الأمر بالحسن والنهي عن القبيح » « 1 » . وفي « الكشاف » للزمخشري : الحكمة هي « المقالة المحكمة الصحيحة وهي الدليل الموضح للحق المزيل للشبهة » . ثم قال : « ويجوز أن يريد القرآن أي أدعهم بالكتاب الذي هو حكمة . . . » « 2 » . وفي الوجيز : « الحكمة هي الحجج الكاشفة عن دينه » .
هامش
( 1 ) الطبرسي ، أبو علي ، الفضل بن الحسن ، مجمع البيان في تفسير القرآن ، دار المعرفة ، بيروت ، ط : 1 ، 1406 ه - 1986 م ، ج : 6 ، ص 605 . ( 2 ) تفسير الكشاف ، ج : 2 ، ص : 435 .