تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
السلب أقرب إلى الواقع في ذلك من دون الانتقاص في ذلك من قيمة اللغويين أو القدح بهم ، لأن مهمتهم ليست تشخيص المعاني والمفاهيم الحقيقية للفظ ، بل تشخيص موارد الاستعمال فحسب وبيان الصحيح منها من الفاسد . وإذا ، فلا مانع من أن يضعوا أمام الكلمة عدة مصاديق للمعنى لا تصلح لأن تكون مفهوما لها ، لمجرد أنها استعملت فيها في بعض موارد كلام العرب . فنحن لا نعتبر هذه المفاهيم التي ذكرها اللغويون معاني للكلمة - فيما يبدو لنا - لأننا لو رجعنا إلى موارد إطلاقها ، لما وجدنا لهذه المعاني أي صدى في نفوسنا وفي أذهاننا عند إطلاقها ، فلا نستطيع أن نزعم لأنفسنا عندما نجد كلمة « حكمة » أننا نتمثل معها « العدل » أو « الحلم » أو « العلم » أو « النبوة » وغيرها ، أو ندعي أن لفظ « الحكيم » يمثل لنا مفهوم « العادل » أو « الحليم » أو « العالم » أو « النبي » كمفاهيم لهذا اللفظ . ولكننا - في الوقت نفسه - لا نمانع من إطلاق هذا اللفظ على هذه الكلمات ، لالتقائها جميعا بالمعنى الواسع للحكمة . فما هو معنى لفظ الحكمة إذا ؟ ما يبدو لنا - من ملاحظة موارد استعمالها - أن أقرب هذه المفاهيم إلى المفهوم الذي نعنيه من لفظ « الحكمة » هو « وضع الشيء في موضعه » أو « صواب الأمر وسداده » ، فإن هذا المفهوم يحضر الذهن لدى سماع هذه الكلمة ، ولكننا لن ندّعي أنه هو المعنى نفسه ، بل نزعم أنه أقرب شيء إليه وألصق معنى به من بين المعاني التي ذكرت له ، ومن هنا نجد أن صفة الحكمة تلتقي في كلامنا ب « الخبرة » و « المران » و « التجربة » ، فنعتبر الإنسان المزوّد بهذه المعاني إنسانا حكيما ، لأن له من تجاربه وخبرته ومرانه ما يساعده على