المعيشة الحسنة ، وربما كان المراد بها النبوّة
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
بما اختص به الصالحين في عملهم وفي دعوتهم وجهادهم من درجات عالية في ساحة رضوانه وفي نعيم جنته .
حنيفية إبراهيم
وامتد تأثير الخط الرسالي الذي انطلق به إبراهيم في رسالته التي أوحى بها اللَّه إليه ، حتى أراده اللَّه أن يكون عنوانا للرسالات التي جاءت بعده ، حتى جاء دور النبي محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
، فإذا كانت ملته هي الإخلاص في التوحيد للَّه ورفض الشركاء له ، فإن اللَّه يريد للنبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أن يتبع هذا النهج في الدعوة ، وأن يتحرك مع هذا الخط في الرسالة .
ولعل في التأكيد على صفة الحنيفيّة في شخصه ونفي صفة الإشراك عنه ، ما يوحي بأنه يمثل التجسيد للملّة ، حتى تحول اسمه إلى صورة حيّة لها
إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ
، ففرض عليهم السبت عطلة حرّم فيها العمل ، للتشديد عليهم واختبار طاعتهم للَّه فيه ، فمنهم من قبله ومنهم من رفضه ، ولم يمتثلوا جميعا للَّه في ذلك كما يقتضي الإيمان
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
حول هذه القضايا التي أثارها تشريع السبت ، وغيرها من أمور تتصل بالعقيدة والتشريع ، مما لم يصلوا فيه إلى نتيجة . . ولكن اللَّه سيحكم بينهم ويفصل بين الحق والباطل ، فيعرف كل منهم موقفه ومصيره على أساس ذلك الحكم .