تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وقذف المحصنات واعتبرها فاحشة ، ونستطيع أن نضمّ إليها السحاق والكلام البذيء الذي يستقبح صدوره من المتكلم لأنه يخدش الحياء ، ويسيء إلى التهذيب ، وقد حرّم اللَّه ذلك كله ، لأنه أراد للناس أن يعيشوا في ما يقصدونه من إشباع شهوة الجنس ، في أجواء الانضباط العملي ، الذي يمثل التوازن في الممارسة ، بالأسلوب الطبيعي المتمثل بنظام الزواج الذي ركّز عليه الإسلام وجعله أساسا لبناء الأسرة ونظامها ، الذي فيه صلاح الحياة والإنسان ، فحرّم الزنى لأنّ فيه انحرافا عن خط العلاقة الشرعية ، كما حرم الأساليب الأخرى كاللواط والسحاق والاستمناء ، لأن فيها انحرافا عن الأسلوب الطبيعي الذي أراده اللَّه للإنسان في ممارسة لذّته ، مما يسبب بعض المفاسد الاجتماعية التي قد تعطل - في نهاية المطاف - عملية النسل ، وتفسح المجال لتهديم نظام الأسرة ، وغيره ذلك من الأمور التي ليس مجال بحثها هنا . أمّا الكلام الفاحش البذيء الذي قد يشتمل على قذف المحصنات والبريئات والأبرياء ، أو يوحي ببعض المعاني الفاضحة التي قد تثير بعض المشاعر الفاحشة ، مما لا يخدم قضيّة الأخلاق الفردية والاجتماعيّة ، هذا اللون من الكلام ، يريد اللَّه للإنسان أن يمتنع عنه لما فيه من الإساءة المباشرة إلى الناس الذين يوجّه إليهم القذف ، لأنه نوع من أنواع الاعتداء على شرف الإنسان ، ولون من ألوان تحطيم كرامته ، سواء كانت القضية حقا أم باطلا ، لأن مجرد كون القضية حقا لا يبرر للإنسان أن يشهّر - من خلالها - بالفاعلين بهذه الطريقة ، لأنّ هناك أكثر من أسلوب شرعي ، يمكن من خلاله إثبات الجريمة ، إن كانت هناك جريمة ، أمام القضاء ، ولم يجعل اللَّه لأي إنسان الحق في التدخل في الحياة الشخصية لأي إنسان آخر خارج نطاق الشهادة الشرعية ، والدعوى الصادقة أمام القاضي العادل ، أما الكلام الذي يوحي بالمعنى الفاضح ، من دون قذف لأحد ، فإنه يسيء إلى حياء المجتمع