تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
آفاق اللَّه ورسالاته . فما ذا في هذه الوصايا ؟

عدم الشرك بالله

قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
لتقفوا مع هذه المحرمات حيث يريد اللَّه منكم أن تقفوا ، دون أن تتجاوزوا حدوده عن جهل وسفاهة ، وذلك من أجل خلق المجتمع المؤمن المسؤول المتكامل في أفكاره وعلاقاته .
أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
فالإشراك هو في مقدمة المحرّمات ، لأنه يمثل المنهج الذي يضع الإنسان في متاهات الأهواء والمطامع والشهوات ، وفي ظلمات التيارات والاتجاهات والأصنام ، وفي أجواء الأشخاص الذين تختلف أذواقهم ومسيرتهم وأفكارهم ، فلا يعرف الإنسان ماذا يأخذ وماذا يدع ، فكل واحدة من هؤلاء تدعوه إلى أن يسير معها ويتجاوب مع حاجاتها ومنطلقاتها ، فيفقد الإنسان - معها - كل طمأنينة ، وكل هدوء ، وتركيز ، ويحس أنه ينتقل من تيه إلى آخر ، ومن ظلمة إلى ظلمة . إنّ الشرك منهج متكامل ، يحدّد للإنسان طريقته في التفكير ، وفي السلوك ، وفي أسلوب الحياة ، وممارسته للمسؤوليّة ، وتصوره للكون وللحياة ، وللَّه وللناس ، وهو منهج لا يدعو إلى الاستقرار بل يبعث على القلق . ولذلك أراد اللَّه للناس أن يبتعدوا عنه لأنه يمثل الخط الذي يبعدهم عن الحقيقة ، ويساهم في تعقيد حياتهم ، وتضييعها وتمييعها في أكثر من لون ، وأكثر من صعيد . أمّا التوحيد ، فيمثل وحدة اللَّه ، والحقيقة والهدف ، وجميع الوسائل التي تربط الإنسان بالهدف ، إنه منهج الاستقامة الذي يربط بين البداية