تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
والنهاية في اتجاه واحد ، ليس هناك إلا وحي واحد ، يستمدُّ الإنسان منه منهج التفكير ، وليس هناك إلا إله واحد يتجه إليه في العبادة وفي الطاعة ، ويستعين به في كل شيء ، وبذلك يعرف الإنسان نفسه وربّه ، ويعرف من خلال ذلك كيف يواجه مسئوليته في الحياة وكيف يحدد دوره في حركة الأمّة الواحدة في بناء الكون على هدى اللَّه ووحيه . وبذلك كان الشرك ظلما للَّه وللناس وللحياة ، وكان جريمة لا يغفرها اللَّه ، لأنها فوق الجرائم كلها في الخطورة .

الإحسان للوالدين

وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
فقد قرن اللَّه طاعته وشكره بطاعة الوالدين وشكرهما ، وحرّم الإساءة إليهما ولو بكلمة أفّ ، لأنهما السبب المباشر لوجوده ، وهما اللذان رعيا حياته بكل ما عندهما من جهد وروح ومسئوليّة وعطاء ، وأمداه بالعاطفة والحنان ، وأفنيا حياتهما لتستمر حياته ، وتحمّلا كل ألوان الشقاء ، من أجل أن تشرق السعادة في عينيه ، وعانيا من أجله في الأوقات الصعبة ، ولهذا كان الإحسان إليهما ، بكل الأساليب الممكنة ، يمثل القيمة الكبرى التي تلتقي بالقيمة الروحيّة الإنسانية التي تقدّر للعطاء قدره ، وتشكر للنعمة عطاءها . . والعطاء لا بد من أن يولّد العطاء ، والحياة تتكامل بالإحسان والرحمة والعطاء ، أمّا العقوق ، فإنه يمثل الجمود والتحجر والقسوة واللامسؤوليّة والبخل والأنانية ، وغير ذلك مما يشلُّ في الحياة فاعليتها وقدرتها على النموّ والاستمرار ، ويعطّل في الإنسانيّة دورها في تنمية الحيويّة وإنتاج القيم التي تحرك عناصر الخير . ولذلك كان من الكبائر التي يستحق فاعلها دخول النار .