تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وأخلاقه بطريقة غير مباشرة ، لأنه يمثل جانبا من جوانب الإثارة الجنسية في غير مواضعها الطبيعيّة . أما مسألة ما ظهر من الفواحش وما بطن ، فمن الممكن أن يكون المراد من الظاهر ما يصدر من هذه الأمور علانية أمام الناس ، كالزنى العلني ، أما الباطن ، فهو ما يصدر منها سرّا كاتخاذ الأخدان في الخفاء ، وهذا هو المروي عن الإمام الباقر عليه السّلام وجاء في تفسير العياشي في ما نقله الميزان عنه ، عن الإمام علي بن الحسين عليه السّلام أن ما ظهر من نكاح امرأة الأب وما بطن منها الزنى « 1 » ، وربما كان ذلك واردا على سبيل المصداق مع اختلاف الجهة ، وقيل : إن ما ظهر أفعال الجوارح وما بطن أفعال القلوب فالمراد : ترك المعاصي كلها وهذا أعم فائدة - كما يقول صاحب مجمع البيان « 2 » - وربما كان هذا قريبا للجو العام للوصايا لأن اللَّه سبحانه يريد للإنسان أن لا يمارس القبح في عقله وقلبه وشعوره وما يرفضه اللَّه من الأفكار والعواطف والدوافع ، لأنها تترك تأثيرها الكبير على الواقع الخارجي للإنسان من حيث تأثر الخارج بالداخل باعتبار أن حركة الإنسان في سلوكه العملي تنطلق من خلال القاعدة الفكرية والعاطفية والشعورية في الداخل ؛ ولهذا قال اللَّه سبحانه .
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
[ الرعد : 11 ] وهذا ما نلمحه في الحديث عن تزكية النفس التي هي الهدف الكبير للقيم الأخلاقية في الإسلام حتى أن اللَّه جعل تزكية النفس على ما يحبه ويرضاه ، هدف الأنبياء في رسالتهم للناس . وفي ضوء ذلك قد يكون المراد من هذه الفقرة للحالات القبيحة في أفعال النفس انطلاقا من دوافعها وتطلعاتها وأهدافها وأفكارها ، وفي أفعال
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 7 ، ص : 397 . ( 2 ) مجمع البيان ، ج : 4 ، ص : 475 .