تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

الحفاظ على مال اليتيم

وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
واليتيم هو أمانة اللَّه في أعناق الأمة ، لأنه فقد القلب الذي يحوطه بالحنان ، والعقل الذي يرعاه بالرحمة ، والقوّة التي تقوي فيه عناصر ضعفه ، وبذلك أصبح بمثابة الكيان الضائع الذي لا يستطيع أن يحمي نفسه بنفسه ، مما يمكن أن يعتدي عليه الآخرون ، فيأكلوا ماله ، ويهددوا حياته ، فأراد اللَّه أن يوصي به من أجل حماية ماله من الضياع ، فلم يجوّز التصرف فيه بأي نوع من أنواع التصرف إلا بالطريقة الأفضل والأحسن التي تنمي المال وتزيده ، وتحفظ بها حياته وتقوّيها ، تماما كما لو كان الأب حيّا أو أفضل ، ويستمر ذلك ما استمر اليتم ، وذلك في حالة ما قبل البلوغ ، فإذا بلغ أشدّه ، ووصل إلى مرحلة البلوغ والرشد وهي المرحلة التي يملك فيها القدرة الفكرية العملية على إدارة شؤونه المالية بطريقة متوازنة ، أعطي له ماله ليتصرف فيه كما يريد ، وهذا هو نوع من أنواع الأمن الاجتماعي لمثل هذه الحالات الصعبة في حياة الأمة . . وقد تقدم في سورة النساء التشديد على أكل مال اليتيم بمثل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
[ النساء : 10 ] فإن اليتيم من أضعف المخلوقات ، وظلم الضعيف أفحش الظلم كما ورد في بعض الأحاديث .

إيفاء الكيل والميزان

وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ
وهذه هي أمانة التعامل ، فلكل من